مستقبل الصحافة الورقية كان حاضرًا في الإحتفالية
"إيلاف" من لندن: إشتبك عثمان العمير، ناشر "ايلاف" ورئيس تحريرها، في جدل مع عبد الباري عطوان، رئيس تحرير "القدس العربي"، حول مستقبل الصحافة الورقية. جرى الاشتباك في احتفالية خاصة بمناسبة إتمام اليومية اللندنية عامها العشرين اول من امس، الأحد. في البدء، حرص عطوان على القول في كلمة قصيرة إن دعوته لعثمان العمير، بكر عويضه، وعبد الوهاب بدرخان، لحضور احتفالية خاصة وذات صبغة عائلية تقتصر على أسرة الجريدة (مساء الجمعة الماضي) هي "دعوة نابعة من خصوصية صداقة وزمالة مهنية تسبق صدور "القدس العربي" بسنوات عدة، لكن هذه الخصوصية لم تحل دون اختلاف في الرأي، خصوصًا حين تعلّق الأمر بقضايا وأحداث سياسية" بيد أن عطوان في تقديمه للعمير، حرص ايضًا على تأكيد ان "الاختلاف في الجانب السياسي لم يمنع وجود توافق مهني في جوانب عدة، إلا الجانب المتعلق بالصحافة الالكترونية ومستقبل الورقية".
افتتح ناشر "ايلاف" ورئيس تحريرها حديثه بتساؤل بدا صادمًا للحضور: "لماذا أنا هنا؟ انني اختلف معكم في كل شيء"، ثم سارع العمير الى التخفيف من وقع الصدمة: "لكنني هنا للتأكيد على امكانية اللقاء مع الآخر، وامكانية التأسيس للحوار الحضاري بين المختلفين في الموقف السياسي". واصل العمير، ومن دون ان يخلو حديثه من الصدمات: " بلوغ الصحيفة عشرين عامًا، مناسبة تستحق التهنئة، مبروك لكم جميعًا، لكن اصارحكم انني أفرح أكثر لرؤية ندى عطوان ـ ابنة عبد الباري ـ تحتفل بربيعها العشرين، لست اخفي انني لم أعد معنيا بالجريدة الورقية، اي ورقية، بل انني أفرح لموت أي مطبوعة ورقية، الصحافة الورقية الى زوال. الحاضر والمستقبل هو صحافة الفضاء الالكتروني".ختم عثمان بشكر عبد الباري على الدعوة، وتقدم عطوان لتقديم بكر عويضه، فتحدث عن اللقاء الأول بينهما في طرابلس، ليبيا، ثم بدايات مشوار الاغتراب اللندني، ثم انتقل عطوان للرد على العمير: "لا أفهم سر هذا الموقف العدائي الحاد تجاه الصحافة الورقية من صحافي عريق بحجم عثمان العمير، اعطته الصحافة الورقية كل النجاح الذي حققه عن جدارة بين صفحاتها، من "الجزيرة" في الرياض، الى "اليوم" في الدمام، الى "المجلة" و"الشرق الأوسط" في لندن، على العموم، صحيح ان الصحافة الالكترونية انطلقت، وأن "ايلاف" عثمان العمير بلا شك حققت حضورا رائدا، لكن الصحافة الورقية باقية ونحن من المتشبثين بها".
تقدم بكر عويضه للحديث، فاستهل بالشكر للدعوة، ولما ورد في تقديم عطوان له. ثم، وفي ما بدا انسجاما مع جدل عثمان وعبد الباري، تساءل بكر: "لماذا لا نرحل الى المستقبل، اقترح ان يكون السؤال في الذكرى العشرين هو: كيف وأين ستكون "القدس العربي" في عيدها الثلاثين، سنة 2019، ورقيةً كانت أو الكترونية"، مضيفا: "في سياق هذا الجدل، ورقية أو الكترونية، يجب القول ان موقعكم الانترنتي يحقق تطورًا ملموسًا، يستحق الاشادة، أقول هذا من واقع تجربتي في متابعة الصحافة الالكترونية، بالطبع التطوير يظل مطلوبًا والاضافات ضرورية".
بيد ان العودة الى الماضي فرضت نفسها ايضا، اضاف بكر عويضه: " معروف مهنياً، ان شخصية رئيس التحرير النشط والفعال تنعكس على مضمون صحيفته واخراجها. وفي هذا السياق، عبد الباري عطوان ليس استثناءً. أتذكر تصفحنا جرائد لندن معا، وخصوصا أعداد الأحد الاسبوعية. تجربة "القدس العربي" اتاحت لعبد الباري ان يمتلك الحرية في تحقيق تصوراته المهنية، وفي رأيي انه عبر هذه التجربة، مثلا، كان من اوائل من اعطوا الصورة مساحة متميزة في الجريدة اليومية ذات الحجم العادي، الثمانية أعمدة، بالاضافة الى التميز بعناوين لافتة في الصفحة الاولى، وتحقيق صحافي ميداني".
بيد ان العودة الى الماضي فرضت نفسها ايضا، اضاف بكر عويضه: " معروف مهنياً، ان شخصية رئيس التحرير النشط والفعال تنعكس على مضمون صحيفته واخراجها. وفي هذا السياق، عبد الباري عطوان ليس استثناءً. أتذكر تصفحنا جرائد لندن معا، وخصوصا أعداد الأحد الاسبوعية. تجربة "القدس العربي" اتاحت لعبد الباري ان يمتلك الحرية في تحقيق تصوراته المهنية، وفي رأيي انه عبر هذه التجربة، مثلا، كان من اوائل من اعطوا الصورة مساحة متميزة في الجريدة اليومية ذات الحجم العادي، الثمانية أعمدة، بالاضافة الى التميز بعناوين لافتة في الصفحة الاولى، وتحقيق صحافي ميداني".
من جهته، أدلى عبد الوهاب بدرخان ايضا بدلوه في جدل الالكترونية والورقية، معتبرا "اننا في مرحلة مفصلية من هذا السباق بين صحافة الورق والالكترون"، لكن بدرخان لم يتردد في الانحياز الى جانب الورقية "عندما يتعلق الأمر بمقال الرأي أعتقد ان المقال المنشور في الجريدة الورقية لا يزال أكثر تأثيرا اذا سبق نشره في صحيفة مطبوعة ظهوره على الانترنت". وغير بعيد عن سياق الجدل نفسه، كان بدرخان استهل كلمته بمداعبة: "احتار الصديق عبد الباري كيف يقدمني، ربما لم يشأ القول انني رئيس تحرير صحيفة لم تصدر" ـ جريدة "الجزيرة" القطريةـ مضيفا: "يقول بعض الزملاء مازحا اننا يجب ان نحتفل بالذكرى الثالثة لعدم صدورها"، أما عن المناسبة، فقد حرص بدرخان على تثمين ما حققته اسرة "القدس العربي"، موجها التهنئة للجميع. ولم يخل الأمر من اشارة لافتة. فالزميلة سناء العالول، الصحافية المعروفة ومديرة التحرير في "القدس العربي"، هي زوجة الزميل بدرخان، الذي تولى مناصب قيادية عدة في غير صحيفة، كان آخرها نائب رئيس تحرير "الحياة"، ولذا يؤكد بدرخان "كان الحرص شديدًا وحاضرًا بصفة دائمة على الفصل بين الجانبين الانساني والمهني في حياتنا".
عشرينية "القدس العربي" في تلك الاحتفالية الأسرية، بدأت أمسية هادئة حميمية، ثم تدفقت حيوية، سواء بجدلية الحوار، أو بحميمية العلاقات الانسانية.
عشرينية "القدس العربي" في تلك الاحتفالية الأسرية، بدأت أمسية هادئة حميمية، ثم تدفقت حيوية، سواء بجدلية الحوار، أو بحميمية العلاقات الانسانية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق